ما نجهله عن أنيس النقاش "طيّب المعشر"
مصطفى عواضة
تصوير: موسى الحسيني
عندما نذكر اسم فلسطين تتبادر إلى أذهاننا بطولات قد يخطها مداد أو دماء أو كلاهما، لا فرق، فمن يجيد كتابة التاريخ يحفر مجده على جدران قلوب الأمة بيد الله، وما كان لله ينمو.
قد يكون أنيس النقاش الذي ارتبط اسمه بكل حرف من اسم فلسطين والعروبة والمقاومة أحد هؤلاء الذين باتوا فكرًا لا يموت، فكلنا يعرف "خالد" رفيق "كارلوس" وعملية فيينا عام 1975، حيث جرى احتجاز وزراء النفط في منظمة "أوبك"، وذاك الصحفي الذي كان أوّل من استجاب لتنفيذ حكم الإعدام بآخر وزير خارجيّة في عهد الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي في فرنسا شاهبور بختيار.
لكن ما لا نعلمه عن أنيس "الحلو كالعسل" و"الصلب كالجبل" بحسب وصف عقيلته "بتول خدابخش النقاش"، حدّثتنا عنه وروت بعض جوانب شخصيته في مقابلة مع موقع "العهد " الإخباري. فأبو مازن الأنيس الذي يبدأ يومه بصلاة الصبح وتلاوة القرآن الكريم وبعض الوقت من المطالعة، لم يتوانَ يوما عن استئناف نشاطاته مع الناس الذين كان يؤمن بتحفيزهم على المقاومة أينما حل وكان لهذا الهدف دائم التجوال والتنقل بين البلدان خاصة بيروت وطهران حيث عاش.
ولشريكة حياته ونضاله السيدة "بتول خدابخش النقاش" التي لم تفارقه طوال مسيرته وسفره إلا في مشواره الأخير ـ لأسباب حالت دون ذلك ـ نصيب كبير في قلبه وحياته بحسب ما روت. فلم تذكر يومًا أن الأنيس "طيب المعشر" وجّه لها كلامًا قاسيًا أو سلبيًا طيلة حياتها معه على مدى 28 عامًا، رغم انشغالاته وضغوطاته كان دائمًا ذاك الداعم الذي ينظر للأمور بعين الإيجابية والرضا حتى في البلاءات والمصاعب.
بحسب السيدة خدابخش فإن حياة النقاش كانت من أجل فلسطين، وكذلك زواجها، فقدر الله أن يكون لقاؤهما الأول في ذكرى انتفاضة الحجارة بطهران بعد خروجه من السجن بعام واحد، إذ كانت السيدة "بتول خدابخش" إحدى موظفي وزارة الإرشاد الموكلة باستضافة الصحافيين الأجانب، وكان اللقاء بالنقاش الذي كان يرافق الصحفي الراحل مصطفى ناصر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق