نشرت القبس في عدد 14 يونيو 1974، عن العملية القتالية التي نفذها الفدائيون الفلسطينيون على مستوطنة كفار شامير (أم العقارب) وخاضوا قتالاً عنيفاً ضد قوات العدو الإسرائيلي استمر ساعات عدة أسفرت عن مقتل 55 إسرائيلياً. أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانا أعلنت فيه أن العمليات الفدائية جاءت ترحيبا بالزيارات المكوكية التي نفذها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في العواصم العربية.
وفيما يلي نص الخبر:
شن الفدائيون الفلسطينيون صباح اليوم هجوماً انتحارياً على مستوطنة كفار شامير (أم العقارب) وخاضوا قتالاً عنيفاً ضد قوات العدو الإسرائيلي استمر ساعات عدة. وقد فجر الثوار الفلسطينيون وعددهم أربعة أنفسهم مع الرهائن وذلك بعد انتهاء فترة الإنذار التي حددها الفدائيون لإطلاق سراح مئة فدائي أسير من سجون العدو. وبلغت خسائر إسرائيل خلال العملية ما يلي:
1 - مقتل 31 رهينة كان الفدائيون الأربعة قد احتجزوهم في مطعم المستعمرة.
2 - مقتل وإصابة أكثر من 15 جندياً.
3 - مقتل أربعة نساء بينهن مجندة صهيونية في شوارع المستعمرة.
4 - مقتل خمسة صهيونيين في شوارع المستعمرة أيضاً.
5 - تدمير سيارة عسكرية وأخرى تابعة للشرطة.
وفي ما يلي تفاصيل وافية عن العملية:
في الساعة الثامنة والنصف (بتوقيت فلسطين) اقتحمت مجموعة أبطال الخالصة من قوات الجبهة الشعبية القيادة العامة، داخل فلسطين موقع أم العقارب الذي أسست عليه إسرائيل مستعمرة (كفار شامير) وبالوقت ذاته كانت مجموعة أخرى تأخذ مواقعها لمشاغلة العدو وضرب نجداته، وقد تمكنت المجموعة الأولى من السيطرة على الهدف واحتجاز 32 رهينة، في مطعم الكوبتس، وأرسل الفدائيون مع إحدى النساء إنذاراً إلى قادة العدو الصهيوني باللغتين العربية والعبرية طالبوا فيه بالإفراج عن 100 أسير من الثورة الفلسطينية محتجزين في سجون العدو الإسرائيلي وإلا فإن المجموعة ستفجر نفسها والرهائن بعد ست ساعات، وحذرت العدو من المماطلة والخداع وعدم الاستجابة للمطالب، وقد زج العدو بقواته في اللحظات الأولى ففاجئته قذائف المجموعة الثانية وأعطبت له إحدى الآليات العسكرية وسيارة للشرطة قتل وجرح جميع من فيها، وقد استمرت الاشتباكات حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، حيث استشهد الرفيقان أبو إنتصار وأبو الفداء.
وقد حاول العدو بعد ذلك اقتحام المطعم الذي يحتجز فيه الثوار الرهائن فتصدى الفدائيون له بالقذائف المعدلة والقنابل القفازة ومنعوه من تحقيق أهدافه واستمرت المعركة العنيفة حتى الثالثة بعد الظهر، حيث نفذ الفدائيون إنذارهم بتفجير أنفسهم والرهائن بالأحزمة الناسفة.
بلاغات الجبهة
وقد أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، التي قام فدائيوها بالعملية بإصدار عدد من البلاغات العسكرية عن تطورات الموقف. وجاء في البلاغ الأول «قامت مجموعة من أبطال الخالصة في الساعة التاسعة من صباح اليوم بتنفيذ عملية الشهيد القائد أبو علي اياد، فاقتحمت قرية أم العقارب التي تعرف الآن باسم مستعمرة كفار شامير، وقد تمكنت المجموعة من أسر عدد كبير من الرهائن وأعطت العدو مهلة ست ساعات لتنفيذ المطالب التالية:
1 - إطلاق سراح مئة فدائي.
2 - يكون من بينهم الفدائي الياباني اكوموتو والمناضلات المعتقلات والمناضلين الجرحى والمرضى والمناضلين حسب أقدمية أسرهم.
وحذر البلاغ إسرائيل «من مغبة محاولة تكرار الاستهتار بمطالب ثوارنا.. لأن الأوامر لديهم حازمة وصارمة، وعلى العدو وحده أن يتحمل النتائج».
وجاء في البلاغ الثاني للجبهة «تمكن ثوارنا من السيطرة الكاملة على «كفار شامير» بعد أن احتجزوا عدداً من الرهائن» وقال البلاغ «وقد قامت قوات العدو بالهجوم على الموقع، حيث تدور الآن معركة ضارية، ولقد اعترف العدو بسقوط عدد من الجرحى. وأعلن البلاغ أن الفدائيين وزعوا بياناً سياسياً باللغة العبرية موجهاً لسكان المستعمرة. وتضمن البلاغ الثالث للقيادة العامة إشعاراً بأنه تم الاتصال بالصليب الأحمر الدولي، ليتولى تأمين نقل الأسرى المئة من ثوارنا في حالة استجابة العدو للطلب كما جرى ابلاغ سفارتي فرنسا ورومانيا بانهما ستبلغان بكلمة السر التي سيفرج في ضوئها ثوارنا عن الرهائن من أسرى العدو، وبعد وصول ثوارنا إلى دمشق» وأعلنت الجبهة الشعبية بعد ظهر اليوم انه تم اتصال لاسلكي مع أبطال العملية الذين أفادوا انهم يحتجزون عدداً من الرهائن في المستعمرة أن العدو يحاول اقتحام المكان ويتصدى ثوارنا الآن إلى القوة المهاجمة.
بيان سياسي
وأصدرت الجبهة الشعبية - القيادة العامة - بياناً سياسياً جاء فيه: قبل ثلاثة أسابيع قامت الطائرات الأميركية بضرب مخيم النبطية وغيره من مخيمات شعبنا، هذه الطائرات يطلقون لها اليوم 21 طلقة تحية وترحيباً في العواصم العربية ويمنحون قتلة شعبنا أرفع الأوسمة ويقيمون لهم أقواس النصر، إن شعبنا الذي ذُبح أطفاله على يد الأميركيين والصهاينة والرجعية العربية والمرتدين أدرك منذ انطلاقة ثورته أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد للتعامل مع العدو الصهيوني والإمبريالي.. ومن هنا فإن القوات الفدائية للجبهة الشعبية القيادة العامة قامت اليوم باسم كل القوى الثورية الفلسطينية الرافضة للاستسلام والمهادنة ولمحاولة المشاركة في التسويات باسم كل هؤلاء قام ثوارنا بهجوم اليوم في قلب الوطن المحتل مؤكدين الحقائق التالية:
1 - ان هذه العملية تعبر عن موقف الشعب الفلسطيني والجماهير العربية ازاء محاولة تركيع المنطقة تحت الأقدام الأميركية، فقد وقتناها خلال وجود نيكسون في المنطقة ومحاولة تجميل الوجه الأميركي البشع، فهكذا يستقبل شعبنا نيكسون وهكذا يريد أن يستقبله كل عربي.
2 - إن هذه العملية هي رد الثوار الفلسطينيين على القيادات التي بدأت تساوم على قضية شعبنا عندما توهمت أن بريق السلطة قد بدأ يلمع في الأفق.
3 - إن هذه العملية تؤكد إصرار شعبنا على استمرار الكفاح المسلح وأن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وأن هذا الكفاح لن توقفه النقط العشر أو غيرها، إن هدف البنادق المقاتلة هي وحدها التي تمثل شعب فلسطين ولا شيء غير البنادق.
4 - نحن نرفض قرار مجلس الأمن رقم 242 وكل القرارات المماثلة وسيظل هذا موقفنا سواء عدل القرار أو لم يعدل ولن يتغير هذا الموقف إذا صدر أي قرار آخر.
نحن نرفض أي نوع من التفاوض مع العدو إلا بالطريقة التي تجري الآن، التفاوض بالرصاص حتى تحرير فلسطين كل فلسطين من النهر حتى البحر.
نحن نرفض المشاركة في التسوية ونحذر أي طرف فلسطيني من المشاركة فيها من قريب أو بعيد والذي يصل إلى قلب الوطن المحتل يستطيع أن يصل إلى الخونة والمرتدين والعملاء.
5 - لقد أطلقنا اسم الشهيد القائد أبو علي إياد على العملية لأننا نعتبر أنفسنا رفاق أبو علي إياد وأن المرحلة قد تجاوزت الانزلاق التنظيمي.
إن استمرار الثورة هو الآن رهن بارتقاء كل القوى الثورية إلى مرحلة أرقى من التلاحم ولأن أبو علي إياد يمثل القائد الذي استشهد وهو يقاتل من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين..
بيانات إسرائيلية متناقضة
وقد حاول العدو التستر على هذه العملية، والتقليل من أهميتها متخبطاً بإصدار عدد من البيانات المتناقضة في حين منع المراسلين الأجانب من الوصول إلى المنطقة، كما منع الصليب الأحمر من التدخل في العملية، وتجاهل كل الاتصالات التي أجرتها رئاسة الصليب الأحمر في جنيف، وقد أكد المراسلون الحربيون في الجليل «أن معركة عنيفة تدور الآن في مستوطنة شامير بين القوات الإسرائيلية والفدائيين»، وأكد هؤلاء أن خسائر جسيمة بالأرواح قد وقعت وقد وصلت سيارات الإسعاف إلى القرية لنقل الجرحى إلى المستشفيات. وذكر مراسلو الصحف أن سكان المستوطنة نزلوا إلى المخابئ بعد أن بدأ الفدائيون بعمليتهم.
توقعوا عمليات فلسطينية
وأدلى أهارون ياريف وزير الإعلام الإسرائيلي بتصريح اليوم في أعقاب الهجون قال فيه إنه يتعين على إسرائيل أن تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة بعض العمليات الفدائية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وذكر أهارون باريف أن الوقت الذي اختير لتنفيذ العملية لم يأتِ محض الصدفة، واني أرى أن لهذا العمل صلة بزيارة الرئيس ريتشارد نيكسون. وأضاف قائلاً: يجب ألا تساورنا الأوهام ونتصور أن الفلسطينيين لن يقوموا بهجمات جديدة من هذا النوع في خلال الأيام المقبلة.
قدموا من لبنان
هذا وأدلى الجنرال مردخاي غور رئيس الأركان الإسرائيلي بتصريح للمراسل العسكري لراديو إسرائيل قال فيه إن الفدائيين الذين دخلوا مستوطنة شامير صباح اليوم قد تغلغلوا إلى إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وأشار الجنرال مردخاي غور إلى أن مجموعة الفدائيين قد تسللت بمحاذاة سفح جبل الشيخ.
وأنه من المرجح أن يكون هؤلاء الفدائيون قد أمضوا ليلة أمس الأربعاء مختبئين بين الصخور.
أما الجنرال رافائيل ايتان قائد الجبهة الشمالية فقال إن الفدائيين الذين تسللوا صباح اليوم إلى مستوطنة شامير كان عددهم أربعة وليس ثلاثة كما أُذيع من قبل.
وأضاف الجنرال ايتان أن أحد الفدائيين قد قتله سكان المستوطنة الذين أطلقوا النار من سيارة الجيب التي كانوا يستقلونها على المهاجمين، وقد أُصيب شخص آخر خلال الاشتباك. (تل أبيب - الوكالات)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق